إتجــ،،،ــاهـ،،،،ـات

أشكرك من أعمق أعماق قلبي سيدي الزائر الكريم على تحديد إتجاهك وتواجدك هنا بين الإتجاهات المفرطة في التوحد نتمنى لك طيب الإقامة مع التنويه لعدم نسيان إستلام عقلك من صندوق الأمانات عند رغبتك في الخروج


مذكرات شاعر

مذكرات شاعر

 

السبت:
توجهت لعملي كالعادة متأخراً بسبب سهري نصف الليل الأول في نظم قصيدة جادت بها قريحتي الشعرية وكعادته استقبلني المدير ذو القامة القصيرة بوابل من عبارات الشتم "والتهزيئ" ، سللت قلمي ولم أعره ذرة اهتمام، فقد اعتدت على ذلك.

 

 بعد انتهائي من التوقيع رمقته بنظرة باردة تحمل معاني كثيرة أشك في أنه لا يفهمها. إن مجرد النظر إليه يثير بداخلي حساسية البغض. أحياناً لا ألومه عندما يشيد بعيوبي فلدي من الصفات ما تلازمني كظلي لا أستطيع الانفصال عنها فمن تلك الصفات «التمرد» نعم.. التمرد. أتمرد على واقعي وعلى الناس من حولي وعلى نفسي أيضاً. أكره الروتين، وأكره العمل لأن العمل في اعتقادي واعتقاد كبار الموهوبين هو كبت للإبداع والحرية.

العمل وضع لطبقة الأغبياء كمديري الذي يعشق النكد والروتين.

 

 انصرفت من مكتبه بعد تلك النظرة وهو ما زال يخطب وكأنه قائد أسطوري. دخلت مكتبي الذي يشاركني فيه أربعة من الزملاء. ألقيت السلام فوصلني الرد ناقصاً من الحروف الأخيرة خالياً من الحماس (الطيور على أشكالها تقع) هؤلاء هم على شاكلة السيد المدير آلات وضعت على المقاعد. أتوقع أنني عندما ألتقي أحدهم خارج مكان العمل لن أتعرف عليه لكثرة انحنائهم على الورق المكدس أمامهم والتي ضاعت فيه ملامحهم، أجلس على مكتبي الخالي من المعاملات . أتململ.. فالجو خانق هنا. أحاول عبثاً استدراج أحدهم للحديث في مجالات الأدب والثقافة، في الإبداع.. لا مجيب، وهل تتحدث الآلات؟!

 

الأحد:
أتسكع على خارطة الرصيف أتأمل وجوه المارة فأجدها خالية من أي تعبير جميل، اهتموا بالشكل الخارجي لذواتهم وأهملوا الجزء الداخلي والأهم ليظل فارغاً صدئاً. أرى في وجوههم إنذارات توحي بالخطر فهي أشبه في نظري بجمجمة خلف عظمتين متقاطعتين، تمتلئ المطاعم المتناثرة بهم وكأنهم لم يخلقوا إلا ليأكلوا أما مطاعم العقل القليلة فتكاد تخلو منهم، حركاتهم البلهاء تجرحني وتكاد تقتلني حسرة. أعود لداري محملاً بسهام همومي فأتقيها بكتاب.

 

الاثنين:
الجو بارد . لم يعد لحافي ذو الشقوق المتجاورة وكأنه عقل عربي يفيد. أجمع بعض الأوراق الهامشية والمتراكمة وأحرقها لتدفئني وعليها أطبخ عشائي. فلم يعد يكفيني مرتبي لكثرة الحسومات والدائنين فهم أكثر من يزورني في داري... لا يهم فلست بأفضل من عظماء العالم الذين سبقوني، فمعاناتهم كانت في قلة الطعام ورداءة المسكن لأن اهتمامهم أكبر من ذلك وأجل، " بالجوهر".. بالعقل والمعرفة.. بالمستقبل الزاهر. عانوا ليستريح غيرهم . زرعوا ليحصد من بعدهم.

 

الثلاثاء:
اليوم سوف أنتهي من وضع اللمسات الأخيرة على ديواني الثاني فأنا متأكد بلا أدنى شك أنه سوف يحوز على استحسان النقاد وإعجاب القراء.. سيكون بمثابة مفاجأة لهم، ولسوف ينجح . صحيح أن ديواني الأول لم يلق حظه من النجاح المنشود الذي توقعت مع غياب الأسباب بدليل أنني عندما انتهيت من طباعته ونشره لم تخرج من المكتبات إلا نسخة واحدة. بحثت عن صاحبها دون كلل. وصعقتني المفاجأة عندما وجدت أنه مختل عقلياً. أما ديواني الثاني فإنني واثق بأن جميع المختلين عقلياً سوف يطلعون عليه، وعندها.. عندها فقط سوف أتخلص من طلبات البقال.

 

الأربعاء:
توجهت لمقر عملي ودخلت على السيد المدير أحمل في يدي ورقة استقالتي . قدمتها له قبل أن ينبس بكلمة ويسمعني خطبته .«الآن خمدت الثورة سيدي»! قرأ استقالتي من خلف نظارته السميكة المقيدة بإذنيه والتي لا تزيده إلا غباء. نظر إلي نظرة بلهاء وقال:

-         الآن قررت الرحيل ؟ أين أنت منذ زمن؟ هذا توقيعي بالموافقة .

 

سلم لي الورقة وطلب مني التوجه لشؤون الموظفين لاستكمال الإجراءات المتبقية، هممت بالانصراف ولما وصلت الباب استدرت نحوه مخاطباً إياه:

-         سيدي الهرم الماج، شد الله عصبك وسمم شفتيك وأسكت لسانك وسود وجهك وأباد خضرائك.

وتركته في غضبه.

 

 أنهيت استقالتي وأخذت حريتي، فتوجهت لأحد النقاد لعرض ديواني عليه ولكتابة مقدمته. طلب مني أن أعود بعد ساعة. ولما عدت أجلسني وحاول إفهامي بأن هذا ليس شعراً وأن ابنه البالغ من العمر عشر سنوات قادر على كتابة مثل هذا الكلام فالأسلوب ركيك والمعنى معدوم والقافية بدون.. "خذ أصلح الله حالك" . لا يمكن أن يكون هذا الكلام صحيحاً يبدو أنني دخلت على بائع للأثاث المستعمل.

 

التقطت الديوان متوجهاً به لدار النشر والتوزيع. وقدمته لهم , وبعد تفحصه اعتذروا لي عن طباعته.
ما الذي أسمعه؟ لقد انتهى أملي بالحياة!! أأعود للسيد المدير؟ لا لا .. لا يمكن .


عدت لداري لا تكاد تحملني قدماي. انكفأت وسط لحافي . ألف ألف تساؤل يدور في رأسي، وألف ألف فكرة احتجبت عن عقلي المرتعد، بقيت على هذا الحال إلى أن انجلت سحابة سوداء من تفكيري وقمت فزعاً!!
- وجدتها.. وجدتها.

 

الخميس:
حملت علب قصائدي حتى وصلت إلى إشارة ضوئية على الشارع العام , وقمت ببيعها على أصحاب السيارات الفارهة التي أتوسم في أصحابها تضخم ثرواتهم وعلو مكانتهم الاجتماعية , وحبهم للشهرة دون أي مجهود منهم، وطلوعهم على أكتاف الآخرين، حتى نفدت جميع القصائد وحصدت ما لم أكن لأحصده لو أنني طبعت الديوان، لقد أصبحت من الأثرياء.

 

الجمعة:
ابتعت مجموعة من المجلات والصحف لأجد قصائدي تحتل المساحات البارزة فيها بمقدمات من المحررين يمتدحونها ويثنون على أصحابها، مذيلة بأسماء غير اسمي، ابتسمت لهذا النجاح الذي كنت واثقاُ منه.

 

(16) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 نوفمبر, 2008 11:22 ص , من قبل remmoon
من مصر

مقاله رائعه لانسان متميز بكتاباته

اتمنى لك التوفيق دائما

تقبل تحياتى

اضيف في 22 نوفمبر, 2008 06:43 م , من قبل vipkid
من المملكة العربية السعودية

ريم الصديقة
الله لا يحرمنا من حضورك المورق
تحيتي المفعمة بالود ..!

اضيف في 23 نوفمبر, 2008 11:20 ص , من قبل nomofa
من لبنان


طريقة ذكية جداً وبأسلوب راقٍ للتعبير عن أزمة الثقافة والمثقفين في واقعنا المأزوم.

تحياتي وتقديري لقلمك المبدع

نهاد


اضيف في 23 نوفمبر, 2008 11:53 ص , من قبل vipkid
من المملكة العربية السعودية

نهاد
حضورك كالورود فاح في أصداء
مملكتي متجليا في حبور مدادي
أشكرك من القلب..!

اضيف في 23 نوفمبر, 2008 07:06 م , من قبل DIDII
من مصر

سيدى الجميل

حتى الموهبه لمن يملكون المال تكون ابداع وخرافه

اما هؤلاء محدودى او معدومى الدخل

فمهما ابدعو ومهما كتبو يبقون لا يدركون شىء

وكيف يدركون وهناكـ من هم أرفع منهم شأناً

فهم يملكون مالٍ

من مميزاته انه ربما يقلب قواعد النحو نفسها

وها هو قد أصبح ثرياً

وأصبحت قصائده منسوبه لغيره

ولكن يكفى أنه أدركـ أنه كاتب فذ رغماً عن الظروف

فهذه هيا الحياه الان

لكـَ مودتى

وشكرى على هذا الرقى

؛؛دنياا؛؛

اضيف في 23 نوفمبر, 2008 10:31 م , من قبل sohersoher
من مصر

مدونه جميله ومميزه

أختيار موفق يدل على انسان و شخصيه مميزه

سعدت جدآ بالمرور ودائمآ الى الامام

تقبل خالص احترامى / سـهير

اضيف في 24 نوفمبر, 2008 03:54 ص , من قبل zozo289
من مصر

السلام عليكم جارى العزيز

مقال جميل بقلم مميز

تحياتى لك

زوزو

اضيف في 25 نوفمبر, 2008 08:54 ص , من قبل hala2006hala
من الكويت

جميل قلمكـ واسلوبكـ السهل

سلم القلم وراعيه

تقبل مروري

هاله

اضيف في 26 نوفمبر, 2008 06:34 ص , من قبل vipkid
من المملكة العربية السعودية

دنيا
أنا ممتن لإضافتك وعاجز عن الشكر
كل التقدير ..!

اضيف في 26 نوفمبر, 2008 06:37 ص , من قبل vipkid
من المملكة العربية السعودية

سهير
الكلمات تعجز عن الوفاء
كل الحب والتقدير لمرورك الذي يشبهك

اضيف في 26 نوفمبر, 2008 06:38 ص , من قبل vipkid
من المملكة العربية السعودية

زوزو
الجمال هو حضورك المورد
لك صافي الود ..

اضيف في 26 نوفمبر, 2008 06:40 ص , من قبل vipkid
من المملكة العربية السعودية

هالة
أهلا بأهل الكويت الأعزاء
ولمرورك يشرق الجمال على مدونتي
بستان من الورد لشخصك الكريم ..!

اضيف في 27 نوفمبر, 2008 09:51 م , من قبل totafatema
من مصر

راقي قلمكـ

قيم حواركـ

مميز ما سطرت اناملك

تقبل مروري صديقي الراقي

ولكـ

أرقـ تحياتي

فاطيما

اضيف في 15 ديسمبر, 2008 03:52 ص , من قبل tagee
من المملكة العربية السعودية

مرحبا اخي ....

مدونة رائعة وتحمل فكر أروع, سعدت فعلا بالمرور خلال الكلمات الجميلة والمعاني العميقة....

مذكرات شاعر....هي ازمة أمة لا تقرأ ولا تعرف معنى القرأة.

يا أخي انت في زمن لا ضمير يحكم ولا خُلق يردع....

بصراحة جميل ان يصل ديوانك الثاني إلى المجلات والصحف ولو كان الأسم لغيرك.

ماذا تفعل في عالم إشاراته مضروبة , وطرقه معطوبة وشوارعه مشقوقة.

أتمنى مزيد من الأبداع واعجبني ايضا موضوع اعمال مؤجلة كثيراً لما فيه من عبرة على ضياع العمر في لحظات.

ودمت اخي بحب وبخير.

اضيف في 28 ديسمبر, 2008 05:03 م , من قبل SKY2018
من فلسطين

التاريخ يعيد نفسه
,,,,,السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,,,ما يحصل في غزه ليس بالجديد,,,,,بل هو القديم بحله جديده,,,,, والمسميات واحده,,,,,وهوالاحتلال والخيانه والقتل والتدمير النابع من الحقد الاعمى,,,,,ومن قرأ التاريخ لن يجد الفرق,,,,,بل الفكره واحده والهدف واحد,,,,,وهو تدمير كلمة الحق الساطعه
وعدم نشرها وهي لا اله الا الله محمد رسول الله,,,,,هل نسينا احقاد اليهود على سيدنا محمد صلى الله عليه منذ بداية رسالته الخالده ,,,,,ومحاولتهم قتله اكثر من مره,,,,, في مكة والمدينه,,,,,,وهل نسينا الصليبيه الحاقده عندما قتلت ما يقارب السبعين الف من المسلمين,,,,,,وحولت المسجد الاقصى اسطبل لخيولهم,,,,,,وهل نسينا التتار ماذا فعلوا في العراق عندما حولوا النهرين لازرق واحمر,,,,,وهل نسينا ان الجزائريين قدموا مئات الالاف من الشهداء,,,,,وهل نسينا عمر المخطار,,,,,,وهنا انا اقول ان الحروب سواء بالجيوش او المقاومه,,,,,ما دامت في سبيل الله فلن تهزم باذن الله تعالى,,,,,فرسالة سيدنا محمد عليه افضل الصلاه واتم السلام لم تنتهي ولن تنتهي الى ما شاء الله تعالى بل ان اسمه في كل لحظة يذكر,,,,,وابو بكر باذن الله هزم المرتدين,,,,,وعمر ابن الخطاب بعد ارادة الله تسلم مفاتيح القدس
,,,,,وبعدها صلاح الدين بجيوشه المؤمنه حرر المسجد الاقصى من الصليبيه الحاقده,,,,, والعراقيون لليوم موجودين باذن الله تعالى وسوف يقهروا الامريكان كما قهروا التتار من قبل,,,,,وان الجزائريين والليبيبن
والمصريين وكل المسلمين الاحرار لن يرضوا بالذل والقهر وان طال بزوغ الفجر فلا بد له من الظهور,,,,, وان دولة المرابطين ستعود لترابط من جديد في سبيل الله,,,,, وتونس الخضراء من زيت زيتونها ستشعل سراج الاقصى ليعود الامل من جديد ,,,,,وان الشعوب الاسلاميه والعربيه ستحر نفسها بنفسها من التبعيه لحكام فجره كفره,,,,,وهذا بعد ارادة الله اصبح قريب,,,,,بقيام الخلافه الاسلاميه القادمه على منهاج النبوه,,,,,ولنعمل معا لسماء2018,,,,,,

اضيف في 03 ابريل, 2009 09:18 م , من قبل lifeanddeat2008
من المملكة العربية السعودية

كان اسبوع مع شاعر متمرد يكره الروتين ويبحث عن نفسه يحب الثقافه ويرفض ماهو دون ذالك محب للنقد بشكل كبير. صاحب عبارات وكلمات لطيفه معبره بجداره عن حاله
رائع...
وصورتك الرمزيه كذالك..اتحرك بنفسك شئ؟؟

تقبل مروري عزيزي...
زهره الربيع



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية







المواقع المفضلة

الأوصاف

قصص [2]


مواقع صديقة

الشدادين