الثلاثاء, 04 نوفمبر, 2008
كعادته خرج إلى الشارع العام في وقت متأخر من الليل , حيث يكون خالياً من المارة مما يساعده على أداء الدور بحرية تامة دون أن يراه أحد فينعته بالجنون . كان يمارس عادة تقمص الأدوار منذ زمن , ليعيد له بعض التوازن النفسي ويحقق له ما لم يستطع أن يحققه في الواقع المحفوف بالعقبات
نجده تارة يتقمص شخصية رئيس البلدية ليتجول على المحلات المقفلة في هذا الوقت ويبدأ في ممارسة عمله في إبداء بعض الملاحظات التي يجب توفرها في المحل وقد يتطور الأمر إلى إقفاله وأمر معاونيه الوهميين لسحب العامل إن تعدى حدود الأدب .
وتارة أخرى يتخيل بأنه عامل نظافة مثلاً ويؤدي الكثير من سلوكياتهم وأعمالهم فيجلس على الأرصفة أو يقوم بتنظيف الشارع من أوساخ الناس مع توجيه اللعنات لهم ونعتهم بصفات قذرة .
أما هذه الليلة فقد قرر أن يتقمص دور رئيس الجمهورية وقد أعد خطابا لهذه المناسبة وبعض الترتيبات المهمة ,
أخذ يجوب الشارع بعربته ذهاباً وإياباً ملوحاً بيده الكريمة لأبناء شعبه الذين جاءوا لاستقباله حاملين بأيديهم باقات من الورود وعبارات الترحيب والولاء .
بعد أن حياهم ترجل من عربته وسار باتجاه المنصة ليبدأ بإلقاء الخطاب الحماسي الذي استمر لنصف ساعة انتهى بتصفيق حار .. وأخذ يصافح عدد كبير من الشخصيات البارزة في المجتمع ليعود لمركبته ويلوح بيده كما كان يفعل قبل إلقاء الخطاب .
في الصباح الباكر وفي الشارع نفسه كانت هناك جمهرة كبيرة حول جثة غارقة في بركة من الدم ملقاة على الأرض .
أضف تعليقا
أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية
من المملكة العربية السعودية
رأيي لا يهمك لأنك اغتلت الموضوع بالعنوان..
تقبل مروري وتحياتي